السبت، مارس 25، 2006

خيال مأتة

يدخل "عبدالله" فراش المكتب الذى أعمل فيه غرفتى فى العمل و
عبدالله : إنت تعرف باشمهندس "ياسر"
أنا : يا عم "عبدالله" دى عاشر مرة تسألنى على باشمهندس "ياسر" و أقولك إنى معرفوش , الراجل سافر السعودية قبل ما أنا أجى المكتب بسنة كاملة
عبدالله : أسف جداً والله يا باشمهندس أصله لسة واصل إمبارح , لما كلمته قالى إنه جاى النهارده المكتب علشان يسلم على الناس
أنا : يشرف يا سيدى و حمدالله على سلامته
عبدالله : باشمهندس" ياسر" ده أكتر من أخويا , ماكناش بنسيب بعض , هوا أصلاً من دمياط , و أول ما إبتدى يشتغل معانا قلتله تعالى أقعد معايا فى شقتى ونبقى علحلوة والمرة سوا بدل ما تأجر شقة عالفاضى
أنا : طول عمرك أصيل يا عم "عبدالله"
عبدالله : ياه دحنا عشنا خمس سنين مع بعض ولا الأخوات , هوا أينعم سافر السعودية ومكلمنيش منها غير ساعة ماوصل بس أنا برضوه مراعى إن المكالمات تمنها غالى من هناك , بس أنا مع كل قبض كنت لازم أتلفنه و أطمن عليه , ده بينا عيش و ملح , أسيبك بقى علشان الدكتور عايزنى أجيبله حاجات قبل ما ييجى باشمهندس "ياسر"
بعد ساعتين طرقات على الباب و أسمع أصوات ترحيب و تهنئة تنبىء بقدوم باشمهندس "ياسر"
أخرج لكى أرى الرجل لأول مرة بينما "عبدالله" قادم من خلفى لأستقبال ياسر بالأحضان
الجميع ملتف حول ياسر بما لا يجعل فرصة للبعض من أن يسلموا عليه ومنهم عم "عبدالله", بنما يأخذه الدكتور من ذراعه متجهاً به نحو غرفته الخاصة
"عبدالله" يهرول ناحية الدكتور و "ياسر" , يلمحه "ياسر" قادماً فيرفع يده فى تحية روتينية " إزيك يا "عبدالله" واحشنى والله , شايك الحلو بقى واحشنى موت, ثم يستأنف طريقه لغرفة الدكتور
أحاول ألا أنظر لوجه عم "عبدالله" ولكنى لا أستطيع ,أرى وجهه حزين للمرة الأولى فى حياتى و قد إنكسرت عيناه من الخجل
..........................................................................................................................................
فى إحدى روائع " الأخوين كوين "
the man who wasn`t their
"بيلى بوب ثورنتون" فى أحد أعظم أدواره على الإطلاق يقوم بدور الرجل الذى يعيش أسوأ فترات حياته حيث تم إعدام زوجته بسببه و أفلس تماماً وأصبح يعمل من أجل تسديد ديونه
فى وسط أحزانه وحياته الكئيبة يظهر له بريق من الأمل فى حياته فى صورة إبنه صديقه المراهقة التى يتوسم فيها عبقرية موسيقية فى عزف البيانو وتبدأ مساعيه فى أن يجعل منها عازفة بيانو محترفة, بينما لا تبدو الفتاة مهتمة بعزف البيانو بقدر إهتمامها بإقامة علاقات عاطفية مع الشباب
تحت ضغط و إلحاح شديد منه حتى تتعلم البيانو تذهب معه إلى أستاذ بيانو فرنسى يُفترض إنه الأفضل
الرجل يراها وهى تعزف ثم يقول ل ثورنتون أن الفتاة عازفة جيدة ولكنها لا تمتلك الروح لكى تكون عازفة جيدة
لهذا فهو يأسف إنه لن يستطيع أن يعلمها
يحاول ثورنتون مع االأستاذ الذى يرفض تماماً
فى رحلة العودة بسيارته تخبره الفتاة إنها تعلم أن الرجل قد رفضها و يبدو تماماً عليهاأن الأمر لا يهمها على الأطلاق
ثم تبدأ فى الإنحناء لأسفل و تحاول أن تفتح سحاب بنطلونه , وهويحاول أن يبعدها فى عنف
تختل عجلة القيادة فى يده أثناء مقاوته لها وتنقلب السيارة حيث تموت الفتاة و ينقل هو إلى المستشفى حيث تبدأ سلسلة جديدة من المصائب فى الحدوث له
................................................................................................................................
يحدث لى هذا كثيراً و ربما لكل الناس عندما تضيق الحياة عليهم الخناق حيث يبدأون فى إختيار شىء والمراهنة عليه
الأب والأم يراهنان على نجاح أولادهم فى الحياه حتى يشعرا إنهم قد فعلوا شىء طيب فى حياتهم
الذى يحب : يراهن على الحب المتبادل بينه و بين الطرف الأخر حتى يستطيع إزالة مرارة الأيام
أعتقد إنه أسوأ شعور من الممكن أن يمر به الأنسان أن يراهن على شىء يحارب به الحياة ثم يكتشف إنه كان رهان فاشل
أن يصنع خيال مأتة لمحاربة غربان الحياة به فيكتشف أن خيال المأتة ذاته هو أكبر غربان الحياه

9 Comments:

Blogger GAMA-lone said...

احم...
كالعادة حوار رائع في المطلع و قصة مؤثرة جداً... من النوع اللي يجعلك تتسائل اذا كان الحوار ده حصل قدامك (كماشي الطريق) و لا ده من خيالك...
عموماً انا بدور على فيلم
the man who wasn't there
و نفسي اشوفه...
و عن الجزء الاخير... هئ , اشرب علشان تنسى... و للحوار بقية

25/3/06  
Blogger S H E B A K said...

انا برضك من معجبين الاخوين كوين
الفيلمين :
O Brother, Where Art Thou و
The Big Lebowski
فعلا تحفه .. من الافلام المفضلة بالنسبة لى
و بدور على :
The Ladykillers و
The Man Who Wasn't There

و عايز اضم صوتى برضة للاستاذ جمالون و اقولك :...هئ ...
انت مجرم يابنى

26/3/06  
Blogger kalam said...

من حيث الاجرام انت مجرم بصراحه

26/3/06  
Blogger sabrina said...

it is a beauitful thing ,you mix short stories like a whole roman, i enjoy it

26/3/06  
Blogger ماشى الطريق said...

جمالون:نشكركم على حسن إستماعكم
شباك: نشكرك يا باشا أنا عندى
the lady killers
ممكن أبقى أديه لسولو وهوا يديهولك
كلام: حتى أنت يا صاحبى بتقول كده
سابرينا
شكراً جزيلاً

26/3/06  
Blogger Pianist said...

walad , ana lamma a2ret 7ekayt 3am 3abdallah de ash3art yabny

28/3/06  
Blogger sasha said...

الحياة هى رهان لم يكن لنا خيار فى تقبله أو رفضه . و نحن نجازف فيها كى نعيش على الأقل بطريقة ترضينا . و خيال المأتة عندما يكبر و يكبر و يكبر فمن الطبيعى أن يصبح من غربان الحياة هذه حقيقة المسرح العائم الذى نحاول أن نرقص على خشبته.

28/3/06  
Blogger karakib said...

:D :D :D hahahahahahahaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaa

22/4/06  
Anonymous غير معرف said...

hi ana sara fe3lan e7sas sa3b awe en el 7aga el 7elwa ele bethawen 3alik ay 7aga we7sha momkn te7salak tetla3 heya kaman 7aga we7sha bas wala yhemak

26/4/07  

إرسال تعليق

<< Home

Free Web Site Counters